يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني
428
الأمالي ( الأمالي الخميسية )
وجوههم ، ويقول : « ذوقوا مس سقر » . عباد اللّه ، اتقوا اللّه تقية من كنع فخنع « 1 » وأوجل فوجل ، وحذر فأبصر ، ووعظ فازدجر ، فاحتث طلبا ، ونجا هربا ، وقدم للمعاد ، واستظهر بالزاد وكفى باللّه منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ، وكفي بالجنة ثوابا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . 2999 - وبه : قال : أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الحسناباذي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حبان إملاء ، قال : قرأت على أحمد بن جعفر الجمال ، قال : حدّثنا سهل بن إبراهيم الحنظلي ، قال : حدّثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز عن معتمد بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « مرّ عيسى ابن مريم عليه السلام على مدينة خربة فأعجبه الشأن ، فقال يا رب : مرّ هذه القرية أن تجيبني ، قال : فأوحى اللّه تعالى إليها أيتها المدينة الخربة جوبي عيسى ، فنادت المدينة عيسى حبيبي ما تريد مني ؟ قال : ما فعل أشجارك ؟ وما فعل أنهارك ؟ وما فعل قصورك ؟ وأين سكانك ؟ قالت : حبيبي ، جاء وعد ربك الحق ، فيبست أشجاري ، ويبست أنهاري ، وخربت قصوري ، ومات سكاني ، قال : فأين أموالهم ؟ قالت : جمعوها من الحلال والحرام ، فهي موضوعة في ، للّه ميراث السماوات والأرض ، قال : فنادى عيسى ابن مريم عليه السلام تعجبت من ثلاث : طالب الدنيا والموت يطلبه ، وباني القصور والقبر منزله ، ومن يضحك ملء فيه والنار أمامه ، ابن آدم : لا بالكثير تشبع ، ولا بالقليل تقنع ، تجمع مالك لمن لا يحمدك ، وتقدم على رب لا يعذرك ، إنما أنت عبد بطنك وشهوتك ، وإنما تملأ بطنك إذا دخلت قبرك ، وحيث ترى مالك في ميراث غيرك » . 3000 - وبه : قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب المكفوف بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حبان ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد التاجر ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن عبد الوهاب ، قال : حدّثنا المفضل بن غسان ، قال : حدّثني أبي ، قال : صعد علي بن أبي طالب عليه السلام المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال عباد اللّه : الموت شيء ليس منه فوت ، إن أقمتم أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، الموت معقود بنواصيكم ، فالنجا النجا ، الوحا الوحا « 2 » ، فإن وراءكم طالب حثيث ، احذروا ضغطة القبر وظلمته وضيقه ، ألا وإن القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ، ألا وإنه يتكلم في اليوم ثلاث مرات فيقول : أنا بيت الظلمة ، وأنا بيت الوحشة ، وأنا بيت الدود ، ألا وإن ما وراء ذلك اليوم أشد من ذلك اليوم ، يوم يشيب فيه الصغير ، ويهرم فيه الكبير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى
--> ( 1 ) الكنوع : هو الدنو من الذل والخضوع ، يقال : كنع يكنع : إذا قارب الذل . اه نهاية . ( 2 ) السرعة السرعة ، ويمد ويقصر ، توجيت توجيا : إذا أسرعت وانتصابه على الإعراب . تمت نهاية .